فخر الدين الرازي

184

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل السادس عشر في بيان كيفيّة الاستدلال بإمكان الصفات على وجود الإله القادر وتقرير هذه الطريقة أن يقال : الأجسام متساوية في الجسمية ومختلفة في الكيفيات والأحياز ، والمقادير ، فاختصاص كل واحد منها بحالته المعينة ، ( وصفته المعينة ) « 1 » إما أن يكون لأمر ، أو لا لأمر . والقسم الثاني باطل ، لأن الأجسام لما كانت متساوية في تمام الماهية ، فكل ما صح على بعضها وجب أن يصح على الباقي ، لما ثبت أن المتماثلات في تمام الماهية ، يجب كونها متساوية في قابلية الصفات والأعراض ، ولما ثبت استواء الكل في القبول ، فلو اختص كل واحد منها بصفته المعينة دون الباقي لا لأمر ، لزم وقوع الممكن لا لمرجح ، وهو محال ، وقد ثبت فساده . ولما ثبت فساد هذا القسم وجب أن يكون اختصاص كل جسم بصفته المعينة بسبب . فنقول : وذلك السبب أن يكون « 2 » شيئا حالا في الجسم ، أو شيئا يكون محلا له ، أو شيئا لا يكون حالا فيه ولا محلا له ، وهذا القسم الثالث ينقسم إلى ثلاثة أقسام : لأنه إما أن يكون جسما ، أو جسمانيا ، أو لا ( يكون ) « 3 » جسما ولا

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) فلو كان ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) .